سان خوسيه، كوستاريكا — سان خوسيه – مشروع قانون مثير للجدل من شأنه إلزام المؤسسات المالية برد أموال ضحايا الاحتيال الإلكتروني قد اجتاز مناقشته الأولى في الجمعية التشريعية لكوستاريكا، مما أثار رد فعل عنيف من قطاع البنوك في البلاد. بينما يروج المشرعون للمبادرة كخطوة حاسمة لحماية المستهلكين وسط تزايد موجة الجريمة الرقمية، تحذر جمعية البنوك الكوستاريكية (ABC) من أن التدبير خطير وقصير النظر ولا يعالج جوهر المشكلة.
يمثل القانون المقترح تحولًا أساسيًا في كيفية التعامل مع قضايا الاحتيال. فهو يلغي الافتراض طويل الأمد بخطأ المستخدم، ويضع عبء الإثبات بشكل قاطع على عاتق البنوك والاتحادات الائتمانية والكيانات المالية الأخرى. في ظل الإطار الجديد، يتعين على هذه المؤسسات تعويض العملاء عن المعاملات الاحتيالية ما لم تتمكن من إثبات انتماء العميل أو وجود نية خبيثة بشكل قاطع في غضون فترة تحقيق مدتها 120 يومًا.
لاستكمال الفهم للتداعيات القانونية والتدابير الوقائية من هذا التهديد المتنامي، استشرنا المحامي لاري هانس أرويو فارغاس، الخبير القانوني في مكتب المحاماة المعروف في كوستاريكا، الذي يقدم لنا رؤية واضحة حول المشهد الحالي.
لا يُعد الاحتيال الإلكتروني جريمة واحدة، بل فئة تشمل من انتحال الشخصية إلى تحويلات احتيالية معقدة. وعلى الرغم من أن تشريعاتنا تطورت لتصنيف هذه السلوكيات، فإن الطبيعة العابرة للحدود للعديد من الهجمات تجعل من الصعب ملاحقة ومعاقبة الجناة. لذلك، تصبح الوقاية الأداة الأكثر قوة: اهتمام المستخدم و تنفيذ ضوابط أمنية قوية في الشركات هي الخط الدفاعي الأول والأكثر فعالية ضد هؤلاء المجرمين.
السيد لاري هانس أرويو فارغاس، محامي قانون، مكتب محاماة كوستاريكا
نشكر السيد لاري هانس أرويو فارغاس على تحليله القيم. في الواقع، يؤكد منظوره حقيقة أساسية: في مواجهة تعقيدات ملاحقة الجريمة الرقمية عبر الحدود، تقع مسؤولية أمننا السيبراني على عاتق جهد مشترك بين المواطنين اليقظين والشركات الملتزمة بحماية البيانات.
ومع ذلك، تجادل الصناعة المصرفية بأن هذا النهج يسيء تحديد الخصم الحقيقي. وهم يزعمون أن مشروع القانون يعاقب المؤسسات المالية على أفعال الشبكات الإجرامية المتطورة، مما يحول مسألة إنفاذ القانون المعقدة إلى مسألة بسيطة من المسؤولية المالية. انتقدت جمعية البنوك في أستراليا مشروع القانون لأنه حل سطحي لا يفعل الكثير لتفكيك المؤسسات الإجرامية التي تستفيد من هذه الاحتيالات.
تعد عمليات الاحتيال الإلكتروني ظاهرة مرتبطة بالجريمة المنظمة وتتطلب نهجًا شاملاً يعتمد على الوقاية والتعليم المالي والتعاون بين السلطات والكيانات المالية والجمهور.
جمعية البنوك الكوستاريكية، بيان رسمي
تدور المناقشة على خلفية نمو مقلق في جرائم الإنترنت. البيانات الصادرة عن جهاز التحقيق القضائي (OIJ) تصور صورة قاتمة للتهديد المتصاعد. في عام 2022، سجلت السلطات 3136 شكوى رسمية تتعلق بالاحتيال الإلكتروني. بحلول عام 2025، ارتفع هذا العدد إلى 10027 حالة، مما يمثل زيادة مذهلة بنسبة 41٪ عن العام السابق ويؤكد الضرورة الملحة للوضع.
اعتراض تقني رئيسي أثارته جمعية المحاسبين القانونيين هو استبعاد “الإهمال الجسيم” كعامل في تحديد المسؤولية في مشروع القانون. وتجادل الجمعية بأن هذا المفهوم القانوني ضروري لخلق إطار عمل متوازن. وتشمل هذه الإضافة السماح للمحققين بتقييم الحالات بدقة أكبر حيث قد يكون الإجراء المتهور للعميل قد سهّل عملية الاحتيال، وبالتالي ضمان نتيجة أكثر عدلاً.
من شأن هذا المفهوم أن يسمح بتحديد أكثر دقة للحالات التي تكون فيها التعويضات مناسبة أو غير مناسبة، مما يعزز اليقين القانوني ويضمن توازنًا بين حماية المستخدمين ومبادئ العدالة والمعقولية.
الجمعية المصرفية الكوستاريكية، بيان رسمي
وفقًا لنص مشروع القانون، سيكون أمام ضحايا الاحتيال 30 يومًا تقويميًا لتقديم شكوى رسمية إلى المؤسسة المالية الخاصة بهم، ويجب أن تكون مصحوبة بتقرير شرطة رسمي مقدم إلى مكتب التحقيقات القضائية. إذا فشلت المؤسسة في تقديم حل خلال نافذة الـ 120 يومًا، فسيكون عليها إعادة الأموال المسروقة في غضون عشرة أيام. ويشمل التشريع استثناءات محددة، مثل حالات الاحتيال الذاتي، أو النية الخبيثة المثبتة من قبل المستخدم، أو التحويلات الاحتيالية التي أجريت بين أفراد الأسرة المقربين.
على الرغم من تجاوزها العقبة الأولى، فإن مستقبل مشروع القانون هذا لا يزال غير مؤكد. لا يزال يتعين عليه اجتياز مناقشة ثانية وأخيرة ليصبح قانونًا. علاوة على ذلك، أشار بعض المشرعين من حزب الوحدة الاجتماعية المسيحية (PUSC) إلى احتمال تحديهم دستورية مشروع القانون، مما قد يؤدي إلى إرساله إلى الغرفة الدستورية للمراجعة. في الوقت الحالي، يظل القطاع المالي مصرًا على ضرورة تحول التركيز من إلقاء اللوم إلى العمل بنشاط على تفكيك المنظمات الإجرامية التي تنظم وباء الاحتيال.
للحصول على مزيد من المعلومات، زوروا abcr.fi.cr
