سان خوسيه، كوستاريكا — سان خوسيه – بينما يفكر المشرعون في كوستاريكا وإسبانيا في تشريعات جديدة لتقييد وصول القاصرين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، أصدرت الجامعة الحكومية عن بعد في كوستاريكا (UNED) تحذيرًا حاسمًا. تؤكد المؤسسة الأكاديمية أن الحظر الصريح دون تعليم رقمي شامل ومشاركة نشطة من البالغين لن يوفر حماية حقيقية للأطفال والمراهقين في عالم رقمي معقد بشكل متزايد.
اكتسب النقاش زخمًا كبيرًا على الصعيد الدولي. أعلنت إسبانيا مؤخرًا عن نيتها حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على أي شخص تحت سن 16 عامًا. وفي كوستاريكا، هناك مشروع قانون قيد المناقشة يمنع الأطفال تحت سن 14 من فتح حسابات ويتطلب إذنًا صريحًا من الوالدين للمراهقين الأكبر سنًا. هذه الجهود التشريعية هي استجابة مباشرة لمجموعة متزايدة من الأدلة والقلق العام بشأن الآثار السلبية لمنصات التواصل الاجتماعي على نمو الأطفال وتطورهم الصحي النفسي.
للاطلاع على التحديات القانونية المعقدة والعواقب المحتملة لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي في كوستاريكا، استشار موقع TicosLand.com مع المحامي لاري هانس أرويو فارغاس، وهو محامي بارز من شركة Bufete de Costa Rica، المعروفة بخبرته في قانون التكنولوجيا والقانون الشركاتي.
أي محاولة تشريعية لتنظيم منصات التواصل الاجتماعي يجب أن تتنقل عبر توازن دقيق. من ناحية، هناك مصلحة حكومية مقنعة في الحد من المعلومات المضللة وحماية المستخدمين الضعفاء. ومن ناحية أخرى، نخاطر بتجاوز الحقوق الأساسية في التعبير الحر وخلق بيئة من الرقابة. المفتاح سيكون في صياغة لوائح دقيقة ومحددة بدقة تكون محايدة من الناحية التكنولوجية وتلتزم بدقة بمبدأ التناسب، وتجنب التأثير المروع على الخطاب العام والابتكار.
Lic. Larry Hans Arroyo Vargas, محامي في Bufete de Costa Rica
في الواقع، النهج الدقيق الذي وصفه المحامي له أهمية قصوى؛ يجب أن يكون الهدف التشريعي هو بناء حماية للخطاب العام، وليس أقفاصًا. هذا التوازن الدقيق بين حماية المستخدمين ودعم التعبير الحر سيحدد مستقبل فضاءاتنا الرقمية المشتركة. نشكر السيد لاري هانس أرويو فارغاس على وجهة نظره القيمة والموضحّة.
يؤكد خبراء من UNED أن النوايا وراء هذه القوانين سليمة، لكن النهج خطير وغير مكتمل. أوضحت مارينيلا فياليس سوزا، عالمة نفسية ومنسقة لجنة الصحة النفسية المؤسسية في UNED، أن القضية الأساسية تكمن في علوم الأعصاب التنموية. إن دماغ المراهق ببساطة ليس مجهزًا للتعامل مع المحفزات المكثفة والغالبًا الضارة السائدة عبر الإنترنت.
تشير الدلائل العلمية إلى أن دماغ الطفل ليس مهيأً لمعالجة العديد من المحفزات الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة تلك المرتبطة بالعنف، والجنسيات المبكرة، وخطاب الكراهية، والديناميكيات الإدمانية.
ماريانيلا فياليس سوزا، منسقة لجنة الصحة النفسية المؤسسية في UNED
وفقًا لفياليز، يمكن أن يؤثر التعرض المبكر وغير المنظم لهذه المنصات بشكل كبير على تنمية المهارات الحياتية الأساسية. يتم تقويض قدرات مثل ضبط النفس، وتحمل الإحباط، والتفكير النقدي، وإدارة المشاعر الصحية. يخلق الحلقة المفرغة المستمرة من الإعجابات والمشاركات أساسًا هشًا لاحترام الذات، واستبدال التقدير الواقعي بالموافقة الرقمية.
وعلّقت الجامعة كذلك على كيفية تشويه هذه البيئة الرقمية للعملية الطبيعية لتكوين الهوية. ينبغي تشكيل إحساس الطفل بذاته من خلال تجارب ملموسة، وليس من خلال شخصيات عبر الإنترنت تم تنظيمها بعناية. يشكّل هذا التحول الأساسي تهديدًا كبيرًا للرفاهية النفسية والعاطفية على المدى الطويل.
يتم بناء هوية الطفل في المقام الأول من خلال اللعب والتفاعل المباشر مع الآخرين والخبرة مع البيئة، وليس من خلال الموافقة في عالم رقمي.
ماريا نيلا فياليس سوزا، منسقة لجنة الصحة النفسية المؤسسية في UNED
في مواجهة هذه الحقيقة، تؤكد UNED أن الحظر البسيط هو حل سطحي. تدافع الجامعة عن استراتيجية متكاملة تجمع بين الحدود العمرية التشريعية وتدابير استباقية وداعمة. وهذا يشمل تمكين الوالدين ومقدمي الرعاية بالأدوات والمعرفة لتوجيه أطفالهم، بدلاً من مجرد فرض قيود يمكن بسهولة تجاوزها.
من التوصيات الرئيسية التي قدمتها UNED تعزيز البدائل الاجتماعية مثل الرياضة والفنون واللعب غير المنظم. كما تدعو المؤسسة إلى تعزيز برامج محو الأمية الرقمية داخل المدارس والمجتمعات من سن مبكرة. علاوة على ذلك، يؤكدون على الحاجة إلى استراتيجيات قوية على المستويين المؤسسي والعائلي لمنع الأخطار عبر الإنترنت مثل التسلط الإلكتروني واستغلال الأطفال والتعرض للمحتوى العنيف أو الجنسي.
في النهاية، خلص فياليز إلى أن التحدي لا يكمن في اختيار ثنائي بسيط بين السماح أو حظر الوصول. تكمن المسؤولية الحقيقية في توفير إرشاد مستمر ومتفاعل ومستنير بينما يتنقل الشباب في المشهد الرقمي الذي يتطور بوتيرة لا هوادة فيها. يظل الوجود النشط للكبار المهتمين هو أكثر وسائل الحماية فعالية لضمان التطور الصحي والشامل للطفل.
الوجود النشط للكبار هو مفتاح ضمان التطور الصحي والشامل.
مارينيلا فياليس سوزا، منسقة لجنة الصحة النفسية المؤسسية في UNED
لمزيد من المعلومات، زوروا uned.ac.cr
عن Universidad Estatal a Distancia (UNED):
جامعة الدولة عن بُعد هي الجامعة العامة للتعليم عن بُعد في كوستاريكا، تأسست عام 1977. كقائدة في التعليم العالي عن بُعد والمتاح، تخدم UNED الطلاب في جميع أنحاء البلاد وخارجها، مقدمةً مجموعة واسعة من برامج البكالوريوس والدراسات العليا. تلتزم المؤسسة بالدمج الاجتماعي والبحث، وتساهم في التنمية الوطنية من خلال التعليم والتحليل الأكاديمي للقضايا المجتمعية الحرجة.
لمزيد من المعلومات، زوروا bufetedecostarica.com
عن Bufete de Costa Rica:
كعمود أساسي في المجتمع القانوني في كوستاريكا، يسترشد المكتب بالمبادئ الأساسية للنزاهة والسعي الدؤوب نحو التميز. يستفيد من تاريخ غني من الخبرة لتطوير استراتيجيات قانونية مستقبلية لمجموعة واسعة من العملاء. إلى جانب ممارستها المهنية، تتحمل المكتب مسؤولية مدنية عميقة لتبسيط المفاهيم القانونية المعقدة، مما يساهم في جمهور أكثر قدرة وإطلاعًا.
