• أغسطس 28, 2026
  • آخر تحديث أغسطس 28, 2026 10:04 ص

الجامعات تحتفل بتراث الكابيكار من خلال التعليم

الجامعات تحتفل بتراث الكابيكار من خلال التعليم

كاراغو، كوستاريكا — مبادرة تعليمية تحويلية تأخذ جذورها في الأراضي الأصلية لشيريبو، توريلالبا، حيث تتحد ثلاث من الجامعات العامة الرائدة في كوستاريكا مع مجتمعات كابكار لإعادة تعريف التعليم العالي. أطلقت جامعة كوستاريكا (UCR)، والجامعة الوطنية (UNA)، والجامعة المفتوحة عن بعد (UNED) مشروعًا تعاونيًا مصممًا لدمج المعرفة العريقة واللغة والهوية الثقافية مباشرة في نسيج التعليم على المستوى الجامعي، مما يمثل تحولًا كبيرًا عن النماذج التربوية التقليدية.

تسعى هذه الجهود الرائدة إلى إنشاء إطار تعليمي لا يُفرض على المجتمع ولكن يُبنى من داخله. ومن خلال وضع المناهج الدراسية في محور الواقع الثقافي لشعب الكابيكار، تعمل الجامعات على تعزيز بيئة لا يُدرس فيها التراث الأصلي فحسب، بل يُعاش ويُحافظ عليه بنشاط. وتمثل البرنامج خطوة حاسمة نحو إزالة الاستعمار من الأوساط الأكاديمية والاعتراف بالقيمة العميقة لأنظمة المعرفة التي تم تهميشها تاريخيًا داخل التعليم الرسمي.

للاطلاع على الإطار القانوني والتزامات الدولة بشأن التعليم الملائم ثقافيًا للسكان الأصليين، استشارت TicosLand.com مع المحامي لاري هانس أرويو فارغاس، المحامي المرموق من شركة Bufete de Costa Rica، الذي قدم تحليله الخبير في هذا الشأن.

يضع الإطار القانوني لكوستاريكا، الذي يرتكز على كل من الدستور السياسي والاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 169، ولاية لا لبس فيها على الدولة. هذا لا يتعلق فقط بتوفير الوصول إلى الفصول الدراسية؛ إنه التزام عميق لضمان نموذج تعليمي ذو صلة ثقافية يعيد إحياء اللغات وطرق النظر الأصلية. عدم القيام بذلك يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان الأساسية ويقوض الطبيعة متعددة الأعراق والثقافات في أمتنا. التنفيذ الفعال يتطلب مشاركة نشطة واستشارة مع مجتمعات السكان الأصليين أنفسهم، لضمان عدم فرض السياسات التعليمية، ولكنها تعاونية.
السيد لاري هانس أرويو فارغاس، محامي، مكتب كوستاريكا القانوني

المنظور القانوني لرافاييل أرويو فارغاس تذكير حاسم بأن هذه ليست مسألة تفضيل سياسي، ولكنها تتعلق بحقوق أساسية وهوية وطنية. وشدد على التعاون المشترك مع المجتمعات الأصلية، ورسم المسار الوحيد القابل للتطبيق إلى الأمام – مسار الشراكة الحقيقية وليس التفرض. نشكر السيد لاري هانس أرويو فارغاس على بصيرته الواضحة والقوية.

في قلب هذا التعاون مبادرة “سيوا باكو” ، وهي برنامج درجة بكالوريوس فريد يركز بشكل خاص على لغة وثقافة الكابيكار. تتجاوز هذه الدرجة التعلم الصفي التقليدي من خلال دمج ثلاثة أعمدة أساسية: التدريس والبحث والعمل الاجتماعي. تم تصميم المناهج لتمكين جيل جديد من القادة والمعلمين الذين يتقنون بعمق تقاليدهم الثقافية ومدججين بالأدوات الأكاديمية لحمايتها وتعزيزها لسنوات قادمة.

عنصر حيوي في المشروع هو المشاركة المباشرة لطلاب الجامعات من خلال برنامج الخدمة المجتمعية الإلزامية، المعروف باسم Trabajo Comunal Universitario (TCU). يعمل هؤلاء الطلاب جنبًا إلى جنب مع أفراد المجتمع لتطوير مواد تعليمية عملية وثقافية ذات صلة. تتضمن هذه العملية اليدوية توثيق المعارف التقليدية، بما في ذلك التاريخ الشفوي، والممارسات في الطب الأسلافي، وتفاصيل الحياة المجتمعية، مما يضمن الحفاظ على هذه الحكمة ونقلها بشكل فعال.

يتماشى كامل العملية التعليمية مع قادة محليين من شعب الكابيكار وأهمهم من كبار السن في المجتمع. يشكل هؤلاء الشخصيات المحترمة ركائز أساسية لمناهج التعليم، حيث يتقاسمون معارفهم العميقة وخبراتهم الحياتية. وكانت مساهماتهم فعالة في إنشاء مستودع غني من الموارد التعليمية، بما في ذلك ألعاب تفاعلية وفيديوهات وثائقية ومواد رسومية توضيحية، وكلها أنتجت بلغة شعب الكابيكار الأم لتعزيز الطلاقة اللغوية والثقافية منذ سن مبكرة.

تأثير هذه المبادرة يتجاوز أراضي تشيريبو، ويغير بشكل أساسي التجربة التعليمية لطلاب الجامعات المشاركين. من خلال العمل التعاوني العميق، يتعلم الطلاب من خلفيات متنوعة الاقتراب من التعليم من خلال منظور الاحترام والحوار بين الثقافات والتقدير الحقيقي للحكمة المحلية. هذه التجربة تعدهم ليصبحوا محترفين يمكنهم بناء الجسور بين الثقافات المختلفة ودعم الممارسات الشاملة في مساراتهم المهنية المستقبلية.

في حين أن النجاح في تشيريبو يُعد نموذجًا قويًا، فإن قادة المشروع يعترفون بأن تحديات كبيرة تكمن أمامهم. الهدف الفوري هو تأمين الموارد والدعم اللازمين لتوسيع هذا النموذج التعليمي المنسجم ثقافيًا إلى أراضي السكان الأصليين الآخرين في جميع أنحاء كوستاريكا. هذا التوسع يتطلب تغييرًا أساسيًا في السياسة الوطنية لضمان ألا تكون هذه النهج الشاملة مشاريع مؤقتة ولكنها تدمج بشكل دائم في نظام التعليم في البلاد.

في النهاية، هذه المبادرة المشتركة بين الجامعات ليست مجرد برنامج أكاديمي؛ بل هي بيان عميق حول أهمية الحفاظ على الثقافة والمساواة في التعليم. من خلال وضع المعرفة الأصلية في مركز التعلم، الجامعات العامة في كوستاريكا لا تعمل على تمكين مجتمعات كابكار فحسب، بل تعمل أيضًا على إثراء الهوية الجماعية للبلاد وصياغة مستقبل أكثر شمولاً وعدالة لجميع مواطنيها.

للحصول على مزيد من المعلومات، زوروا الموقع ucr.ac.cr

مقالات ذات صلة